في عالم الساعات الفاخرة، يمكن أن تكون بعض الساعات جميلة، أو عملية، أو تقنية… لكن ساعات الطيّارين (Pilot Watches) تجمع كل ذلك وتضيف عليه جرعة من التاريخ والدراما.
فهي لم تُبتكر لتكون مجرد زينة على المعصم، بل وُلدت كأدوات نجاة صُممت لتعمل في ظروف لا ترحم، وتخدم أصحاب المواقف الحرجة في أعالي السماء.
ورغم التطوّر الهائل في أجهزة الطيران الحديثة، بقيت هذه الساعات أيقونة هندسية لا تفقد سحرها، لأنها تحمل قصة الطيران نفسه.
1. الولادة في السماء: كيف ظهرت ساعات الطيارين؟
بدأت قصة ساعات الطيارين مع بدايات الطيران في أوائل القرن العشرين، حين كان الطيارون يستخدمون ساعات الجيب… وهي فكرة خطيرة للغاية داخل قمرة قيادة مفتوحة يحتاج فيها الطيار ليديْن كاملتين للتحكم بالطائرة.
الحلّ الذي غيّر العالم
في عام 1904 اشتكى الطيار البرازيلي الشهير ألبرتو سانتوس دومون لصديقه صانع المجوهرات لويس كارتييه من صعوبة استخدام ساعة الجيب أثناء التحليق.
فصمّم له كارتييه ساعة تُلبس في اليد، سهلة القراءة أثناء الطيران.
وهكذا ظهرت للعالم Cartier Santos… أول ساعة طيارين حقيقية في التاريخ.
الحرب تصنع الأساطير
خلال الحرب العالمية الثانية أصبحت هذه الساعات جزءًا من المعدات العسكرية.
وقدّمت علامات مثل:
IWC
Laco
Breitling
تصاميم ضخمة ودقيقة صنعت لتبقى، وحملت المواصفات التي نعرفها اليوم في ساعات الطيارين.
2. أسرار التصميم: لماذا تبدو ساعات الطيّارين ضخمة ومختلفة؟
ساعات الطيارين ليست ضخمة “لمجرد الشكل”… بل لأن كل تفصيلة فيها جاءت من حاجة وظيفية حقيقية:
أ. ميناء كبير + عقارب مضيئة
الحاجة: قراءة الوقت بسرعة في الإضاءة الضعيفة أو أثناء الطيران الليلي.
النتيجة: ميناء واسع جدًا وأرقام ضخمة وعقارب مطلية بمواد فسفورية للإضاءة التلقائية.
ب. التاج الكبير (Oversized Crown)
الحاجة: ضبط الوقت أثناء ارتداء القفازات الثقيلة في الطقس البارد.
النتيجة: تاج كبير جدًا يمكن إمساكه بسهولة.
ج. الكرونوغراف (Chronograph)
الحاجة: حسابات الطيران مثل:
زمن المناورات
سرعة الرياح
كمية الوقود
النتيجة: أزرار إضافية لتشغيل مؤقت دقيق داخل الساعة.
د. الحماية المغناطيسية
الحاجة: أجهزة الطائرة قديماً كانت تخلق مجالات مغناطيسية تؤثر على دقة الساعات الميكانيكية.
النتيجة: غلاف داخلي من الحديد المطاوع يعمل كـ قفص فاراداي يحمي الحركة.
هـ. منطقة زمنية مزدوجة GMT
مع تطور الطيران التجاري أصبح الطيار يسافر بين دول مختلفة خلال ساعات، لذلك جاءت ساعات GMT لمتابعة توقيتين في الوقت نفسه.
3. أشهر ساعات الطيارين التي تحوّلت إلى أساطير
1) IWC Big Pilot
تراث سويسري مستوحى من ساعات الطيران الألمانية القديمة (B-Uhr).
تتميّز بميناء ضخم ودقّة هائلة.
2) Breitling Navitimer
جوهر الهندسة الميكانيكية.
تحتوي على “المسطرة المنزلقة” التي تمكّن الطيار من إجراء حسابات الطيران يدويًا.
3) Rolex GMT-Master
صُنعت خصيصًا لطياري شركة Pan Am في الخمسينيات.
تسمح بمتابعة منطقتين زمنيتين، ما جعلها رمزا للسفر والرفاهية.
4. لماذا لا تزال ساعات الطيارين مطلوبة رغم وجود أجهزة الملاحة الحديثة؟
صحيح أن الطيارين اليوم يعتمدون على أنظمة متقدمة، لكن ساعات الطيارين بقيت جزءًا من هويتهم لعدة أسباب:
- رمز للتراث الجوي وتاريخ الطيران
- احتياطي موثوق في حال تعطّل الأجهزة
- تصميم قوي يعيش لعقود
- أناقة رجالية كلاسيكية لا تتأثر بالموضة
كما أنها تحولت إلى قطعة فاخرة تجذب عشاق الساعات بسبب مظهرها القوي وتاريخها العميق.
الخلاصة: رفاهية تحمل تاريخًا من النجاة
ساعات الطيارين لم تُصمّم لتجميل المعصم… بل لتُنقذ من يرتديها.
وهي اليوم تجمع بين:
- الدقّة الهندسية
- التصميم المتين
- التاريخ العريق
- الأناقة الجادة
اقتناء ساعة طيارين يعني أنك تمتلك قطعة من تاريخ السماء، صُممت لتعمل بأعلى مستوى من الدقة في أصعب الظروف… قبل أن تصبح واحدة من أكثر الساعات أناقة وجاذبية في العالم.










.jpg)











