في عالم الموضة السريعة، حيث تتبدل الصيحات بين موسم وآخر، تقف دار Hermès كحالة استثنائية تُعيد تعريف معنى الفخامة. فبينما تنشغل معظم العلامات بملاحقة الاتجاهات، اختارت هيرميس طريقًا مختلفًا:
الاستمرارية بدل الموضة، والحرفة بدل الضجيج.
إذا كان برونيللو كوتشينيلي يُعرف بـ"الكشمير الفلسفي"، فإن هيرميس يمكن وصفها بأنها الدار التي رفعت الحرفة إلى مرتبة القداسة.
أولًا: فلسفة الانتظار – لماذا لا تبيع هيرميس للجميع؟
في مفهوم هيرميس، لا تُقاس الفخامة بالسعر وحده، بل بـالندرة والوقت.
حقيبتا بيركين (Birkin) وكيلي (Kelly) ليستا مجرد إكسسوارات فاخرة، بل نتاج فلسفة تؤمن بأن القطعة الاستثنائية يجب ألا تكون متاحة للجميع بسهولة.
وكما تكلمنا من قبل في موضوع سابق فإن كل حقيبة تُصنع بالكامل على يد حرفي واحد، من البداية إلى النهاية، باستخدام تقنيات يدوية متوارثة، وتستغرق عشرات الساعات من العمل الدقيق. لذلك، فإن الانتظار ليس عائقًا، بل جزء من تجربة الامتلاك نفسها.
ثانيًا: اللون البرتقالي – عندما تصنع الأزمات هوية خالدة
العلبة البرتقالية الشهيرة لـHermès لم تكن قرارًا تسويقيًا مدروسًا في البداية.
خلال الحرب العالمية الثانية، واجهت الدار نقصًا في الورق المقوّى المعتاد، ولم يتوفر سوى اللون البرتقالي الزاهي.
ما كان يُعد حلًا اضطراريًا، تحوّل مع الوقت إلى أحد أقوى الرموز البصرية في عالم الرفاهية. اليوم، يكفي ظهور ذلك اللون حتى يُستدعى اسم هيرميس في ذهن المتلقي، دون الحاجة لأي شعار.
ثالثًا: ما وراء الجلود – وشاح الحرير كقطعة فنية
لا تقتصر براعة هيرميس على الجلود فقط.
وشاح الحرير الشهير Carré يُعد من أكثر منتجات الدار تعبيرًا عن هويتها الثقافية.
كل وشاح هو لوحة فنية مطبوعة على الحرير، يمر بمراحل تصميم معقدة قد تمتد لسنوات. تستلهم تصاميمه من الفروسية، الأساطير، الجغرافيا، والطبيعة، مما يجعله قطعة قابلة للتوارث، لا تفقد قيمتها مع الزمن.
رابعًا: الأناقة الهادئة – فخامة لا تحتاج إلى شعارات
مثل علامات فاخرة قليلة مثل Loro Piana، تعتمد هيرميس على ما يُعرف بـالفخامة الصامتة.
لا شعارات ضخمة، ولا استعراض بصري مبالغ فيه. بدلًا من ذلك، تترك الدار حديثها للتفاصيل:
غرزة السرج اليدوية (Saddle Stitch)، جودة الجلد الطبيعي، والدقة المتناهية في التنفيذ.
إنها أناقة تخاطب من يعرف، لا من يبحث عن لفت الانتباه.
خلاصة: لماذا تبقى هيرميس خارج الزمن؟
لأنها لم تحاول يومًا أن تواكب الزمن، بل اختارت أن تتجاوزه.
هيرميس ليست علامة تجارية بقدر ما هي فلسفة في الصبر، الحرفة، والذوق الرفيع. وفي عالم يستهلك كل شيء بسرعة، تذكّرنا بأن بعض الأشياء خُلقت لتدوم.

















